وهبة الزحيلي
106
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
صلّى في بيتي ، فمرّ بهذه الآية : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ قال : صدقت ربنا ، أنت أقرب من دعي ، وأقرب من بغي ، فنعم المدعو ، ونعم المعطي ، ونعم المسؤول ، ونعم المولى ، أنت ربنا ، ونعم النصير » . وبعد بيان أنه سبحانه نعم المجيب على سبيل الإجمال ، بين أن الإنعام حصل في الإجابة من وجوه : 1 - وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أي ونجينا نوحا وأهل دينه ، وهم من آمن معه وهم ثمانون ، من الغم الشديد وهو الغرق . 2 - وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ أي وجعلنا ذريته وحدهم دون غيرهم هم الباقين على قيد الحياة ، وأهلكنا من كفر بدعائه ، ولم نبق منهم باقية ، ومن كان معه في السفينة من المؤمنين ماتوا كما قيل ، ولم يبق إلا أولاده وذريته . والآية تفيد الحصر ، وهو يدل على أن كل من سواه وسوى ذريته قد فنوا . قال ابن عباس : ذريته بنوه الثلاثة : سام وحام ويافث ، فسام أبو العرب وفارس والروم ، وحام أبو السودان ، ويافث أبو الترك . 3 - وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أي أبقينا له ثناء حسنا فيمن يأتي بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة . سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ أي وقلنا : عليك يا نوح سلام منا في الملائكة وعالمي الإنس والجن . أو معناه أن الذي أبقي عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن : أنه يسلم عليه في جميع الطوائف والأمم . ويؤيد التفسير الأول آية : قِيلَ : يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [ هود 11 / 48 ] . وعلة أنواع الإنعام السابقة ما قاله تعالى :